طنوس الشدياق

401

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ثم اقترض من الشيخ بشير مائتين وخمسين الف غرش وارسلها إلى الوزير وكتب اليه انه مهتم بالباقي . فأجابه مادحا همته وانه يرسل له دفعة أخرى تتمة الألف كيس وانه يوسعه بالألف الأخرى إلى زمان الأموال الأميرية . فجمع الأمير حالا الدفعة المطلوبة وارسلها اليه . وبعد خمسة أيام كتب الوزير إلى الأمير يطلب منه الخنجرين المجوهرين اللذين اوهبه إياهما سالفه سليمان باشا وانه سوف يعوض عليه ذلك اضعافا لأنه لم يبق عنده قطع مجوهرة تليق به إذ أهداها إلى رجال الدولة فأرسل اليه الأمير ذينك الخنجرين . اما نصارى المتن فهاجوا وأبوا من دفع المطلوب منهم قبل أوانه لا سيما عندما بلغهم طلب الخنجرين وقبول المشايخ في عكاء وكتبوا إلى الكسروانيين يستنهضونهم على الاباءة عن دفع المطلوب فأجابوهم . ثم اجتمع الفريقان في انطلياس وأقاموا لكل قرية من قراهم وكيلا كما رتبهم المطران يوسف اسطفان رئيس مدرسة عين ورقة ومنشئها . واقسموا انهم لا يدفعون إلى الأمير سوى مال واحد وجزية واحدة . وكتبوا إلى جميع المقاطعات يطلبون منهم وكلاء . فقدم إليهم الشيخ فضل البدوي الخازن وجعل شيخا عليهم . ثم توارد إليهم رجال عديدة من كل المقاطعات الا مقاطعة الشوف والأقاليم الأربعة حتى بلغوا نحو ستة آلاف نفس . وكتبوا إلى الوزير يخبرونه ان سبب اجتماعهم ظلم الأمير بشير إياهم بطلب المال منهم دون غيرهم . فأرسل إليهم الأمير نذيرا يحذرهم ويعدهم بالرأفة والراحة فلم يجيبوه . وكان الأمير حسن علي والأمير سلمان سيد احمد واخوه الأمير فارس يشددونهم . ثم كتب الوزير إلى الأمير يطلب منه خمسين الف ربع ذهب فندقلي خرج جيب وكتب جوابا إلى عامية انطلياس ان لا يؤدوا سوى مال واحد حسب عادتهم . فلما رأى الأمير ان تقلب الوزير معه داء لا دواء له وان ارتباط العامية لا ينفك كتب إلى الوزير كتابا قائلا اني عجزت عن الاحكام وقد تركت بلادي وعيالي وتوجهت نحو بلاد دمشق انتظر صفو خاطركم عليّ . فحينئذ وجّه الوزير المشايخ مصحوبين بسبعمائة مقاتل إلى صيدا وارسل معهم خلعة الولاية للأمير حسن علي والأمير سلمان سيد احمد . وارسل معهم إلى الأميرين الشيخ محمودا الدسوقي ليرجعهما إلى الاسلامية . وكتب إلى الأميرين ان يلتقيا الخلعة إلى جسر الأولى ويتسربلا بها . حينئذ جعل الأمير في داره الأمير منصور الأسعد وكيلا ونهض إلى حمانا بأولاده وخدمه ومعه مدبره الشيخ منصور الدحداح وعشرة من أقاربه . وصحبه من أقاربه الأمير حيدر احمد والأمير عباس أسعد والشيخ بشير وأولاده . فقدم اليه الامراء اللمعيون واقسموا له انهم لا يقبلون